الشيخ محمد الصادقي الطهراني
33
علي والحاكمون
الدعوة فيها كما أمره : « فاستقم كما أمرت » . إذ يستلزم عزله صلى الله عليه وآله وسلم عن الرسالة قبل استكمال مدته وبلوغ أجله ، وحاشاه أن يُهان بعد كرامة الرسالة ، أم كيف يهان بلسان الامتنان ؟ وحاش اللَّه أن يعزل رسوله دون خطيئة يقترفها ، أو تقصير في تبليغ الرسالة ، ودون جهل به إذ ابتعثه ، ومهما يكن من أمر كهذه - ولن يكون - فكيف يوحي إليه بهذه الآيات وحي النبوة بعد عزله عنها ؟ ! ! كلا : لا هذا ولا ذاك . . . وإنما يقول : « وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ » ، تعبيراً عن تخفيف أثقال الرسالة وأعبائها عن عاتقه الشريف بوضع الوزر ، إذ لا وزر على الرسول أثقل من رسالته ، ومما لا يريبه شك أن وضع الوزر وتخفيفه عن الملك ليس إلّا بوزير يوازره ويواسيه ويناصحه ، فهو يشرح صدر الملك ويرفع ذكره ويُعلي أمره بالتضاحي بنفسه ونفيسه لتركيز قواعد عرشه وتحقيق أهدافه ، والوزراة - كما نعلم - ليست في صميم معناها إلّاولاية العهد ، والنيابة الأولى من ولى الأمر ، ليس فوقها كيان إلّاكيان السلطان ، فليكن الوزير هو الممثل الأول للقائد الأعظم في شتى شؤون الملك ، ولا تنحصر في حين يقضي القائد نحبه - لا - بل ولا يعنيه - فقط - كيان الوزراة ، وإنما تخص أيام حياة القائد وقيادته ، وإن كانت أحرى به بعد موته . لذلك إن هارون كان وزيراً لموسى عليه السلام وقد مات قبله ، فليست الوزارة في معنى الخلافة بعد الموت فحسب ، بل هي الخلافة حين الحياة وبالأحرى بعد الموت . فنحن لا نكتفي من كيان الإمام عليه السلام بأنه وصي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وخليفته بعد وفاته ، بل نخصه بولاية العهد والوزراة طيلة حياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم دون